عبد القادر الجيلاني
51
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الحقيقة ويخرج من لؤلؤ المعرفة ومرجان اللّطائف المكنونة كما قال اللّه تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ الرّحمن : الآية 22 ] لأنّ هذا البحر حصل لمن جمع بحر الظّاهر والباطن ، فلا يمكث بعده الفساد في القلب ، وتكون توبته ناصحا له ، وعمله نافعا ، ولا يميل إلى المناهي قصدا ، ويكون السّهو والنّسيان معفوّا عنه بالاستغفار والنّدم إن شاء اللّه تعالى . الفصل الحادي والعشرون في بيان أوراد الخلوة ينبغي للخلوتي أن يفيء بالصّوم إن استطاع ، ويصلّي الصّلوات الخمس بالجماعة في المسجد بأوقاتها مع سنتها وشرائطها وأركانها ، لا على التّعطيل . ويصلّي اثنتي عشرة ركعة بعد نصف اللّيل وثلثه بنيّة التّهجّد كما قال اللّه تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : الآية 79 ] ، وكما قال اللّه تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [ السّجدة : الآية 16 ] . ويصلّي ركعتين بنيّة الإشراق بعد طلوع الشّمس ، وركعتين بعدها بنيّة الاستعاذة بالمعوّذتين ، وركعتين بعدها بنيّة الاستخارة ، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة وآية الكرسيّ مرّة وسورة الإخلاص سبعا ، وست ركع بعدها بنيّة الضّحى ، وركعتين بعدها بنيّة كفارة البول يقرأ في كلّ ركعة : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) [ الكوثر : الآية 1 ] سبع مرّات بعد الفاتحة . فإذا صلّى ذلك كفّر ذنوب البول ونجا من عذاب القبر كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استنزهوا من البول فإنّ عامّة عذاب القبر منه » « 1 » ويصلّي أربع ركعات بنيّة التّسبيح ، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة معها ، ويقول بعد القراءة في القيام : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر خمس عشرة مرّة ، ثمّ يكبّر ويركع ويقول في ركوعه : سبحان اللّه عشر مرّات . ثمّ يكبّر ويرفع رأسه ، ثمّ يقول عشر مرّات ويسجد ، ثمّ في السّجدة الأولى أيضا عشر مرّات ، ثمّ يرفع رأسه ويقول عشر مرّات بين السّجدتين أيضا ، ثمّ يقول عشر مرّات في السّجدة الثّانية ، ثمّ يقول أيضا عشر مرّات بعد السّجدتين ، وكذا يفعل في الرّكعة الثّانية والثّالثة والرّابعة . ويصلّي هذه الصّلاة في كلّ يوم وليلة
--> ( 1 ) أورده الحسيني في البيان والتعريف ( ص 94 ) ، ورواه ابن أبي حاتم في العلل ( 1 / 26 ) ، والدارقطني في سننه ( 1 / 128 ) ، والحاكم ( 1 / 183 ، 184 ) .